جامعة الأخوين

الفنون الحرة

الفنون الحرة بجامعة الأخوين:

بدأت الرحلة، وتستمر الرحلة

في عام 1994، تناول الملك الحسن الثاني التحديات التي تواجه نظام التعليم العالي بالمغرب، وركز على الحاجة للإصلاحات. وقد تبين أنه، في قلب هذه الإصلاحات، توجد الحاجة إلى فرص تعليمية "تمس أعماق كل فرد". وناشد الملك أن يتم الوصول لهذه الأعماق عن طريق "إحداث جامعة عالمية لتصبح القدوة التعليمية السلمية لكل الشعوب واللغات". وقد تم إعطاء هذه الرؤية الجريئة تركيزا و إطارا متعدد الأبعاد في وثيقة تأسيس جامعة الأخوين. وتم التأكيد على هدفين متلازمين: تعزيز القيم الدولية بالإضافة إلى تطوير المهمة التاريخية للبلد كأرض للتلاقي والحرية والتسامح. وقد تم الإعلان عن المهمة التعليمية الفريدة لجامعة الأخوين "كمنتدى لصناعة ومجابهة التطور البشري في كل مجالات المعرفة، وكإطار للتعاون والتفاهم بين الشعوب و الحضارات".

استيحاء من الإنجازات المتميزة للتعليم العالي الأمريكي – المعروف بإنجازاته البحثية ذات المعايير الدولية – ومن المزايا التعليمية للفنون الحرة في الإعداد لسوق الشغل، أنشأ الملك الحسن الثاني، على ملتقى أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، مجتمعا مبدعا للتعلم العالمي، راسخا بعمق في قيم المنطق والإيمان الثابتة. ومما يدعو للاهتمام، أن الدور الحيوي الذي يمكن أن يقدمه التعليم بالفنون الحرة للطلاب يستشهد تحديدا بالعلوم التقليدية الرئيسية كعلم الآصول وعلم الحديث وعلم الاشتقاق. فبإشراك هذه المهارات مع رؤى التكنولوجيا والعلم،  يمكن التأكيد على أن المغرب لن يعلو فحسب إلى كامل إمكاناته كدولة في القرن الحادي والعشرين بل سيقدم كذلك مثالا يحتذى به. فقبل إنشاء جامعة الأخوين بخمسين عاما، قدم سترينغفيلوو بار (Stringfellow Barr) أحد المؤسسين الرئيسيين لحركة إحياء الفنون الحرة الأمريكية في القرن العشرين لمواطنيه الأمريكيين، تحديا قابلا للمقارنة.

فقد قال، "إن العالم ينقسم بسرعة إلى فنيين لا تحركهم الأفكار العظمى في الأدب والفلسفة، وبين مدعي الثقافة، الذين لا يعلمون شيئا عن كيف تحركنا التكنولوجيا والعلم. فما العمل؟"

في الوقت الذي يستهل فيه القرن الحادي والعشرين رحلته، بكون رسالة جامعة الأخوين المميزة هي الشاهد على هذين الطموحين الحالمين.

فما الذي يعنيه تعريف جامعة الأخوين لنفسها بأنها مؤسسة لتعليم الفنون الحرة ؟ أولا وقبل كل شيء، إن التعليم ليس تدريبا. فمع أن خريجي جامعة الأخوين يدخلون إلى سوق العمل بمؤهلات ذات قيمة عالية في المهن المختلفة، إلا أن قيمة شهادة جامعة الأخوين راسخة لديهم في مهارات التعلم المتواصل التي هي النتيجة الفريدة للانخراط المباشر في الفنون الحرة. فهي تعلم كيف يفكر المرء لنفسه، وكيف يواجه ويحل المشكلات التي لا يمكن حصرها في موضوع أو أسلوب منهجي واحد، وكيف يمتلك الثقة للمشاركة كمواطن كامل في الاقتصاد المتزايد عولمة، هذه هي المزايا المميزة للتعليم الذي "يلمس أعماق كل فرد". مهارات الفنون الحرة هي مهارات التعلم والاستكشاف المتواصل. وهذه أيضا المهارات التي يقدرها المشغلون بشدة.

وبالفعل، لما يتطرق الحديث إلى أكثر أنواع التعليم إنتاجا لحياة مهنية ناجحة، يتضح جليا أن التعليم المتحرر هو الأكثر تأثيرا. ففي اجتماع سنة 2010 لمديري الموارد البشرية الممثلين للشركات العالمية والمغربية الرئيسية، تم تأكيد الرغبة في الأفراد المتعلمين تعليما متحررا بدلا من المتعلمين تعليما مهنيا.

قال أحد خبراء الموارد البشرية نيابة عن زملائه، "أنا لا أشغل خريجة جامعة الأخوين لمجرد أنها درست إدارة الأعمال أو الهندسة. أنا أشغلها لكونها تستطيع أن تكتب وتفكر وتتواصل بطريقة فعالة، ولأنها قادرة على التكيف مع مختلف مواقف العمل".

يتوقع البنك الدولى لمن هم شبابا الآن في مطلع القرن الحادي والعشرين، أنه لن تكون لهم مهنة واحدة على مدار حياتهم، بل ما يصل إلى أربع مهن منفصلة، ولن تكون لهم وظيفة أو اثنتين فحسب، بل ما يصل إلى اثني عشرة وظيفة. وهذه المهن والوظائف لا يمكن حتى التنبؤ بها في مطلع القرن الحادي والعشرين. وعليه، يتضح أن المستقبل المجهول هو في الحقيقة مستقبل في أيدي المتعلمين للمهارات التأسيسية للفنون الحرة أكثر مما هو عليه الحال لهؤلاء الذين تم تدريبهم لأهداف وظيفية أو مهنية قصيرة المدى فحسب.

يقدم الجوهر الأصيل لتعليم الفنون الحرة لممارسيه، القدرة على التعرف على المشاكل البشرية الأساسية، وليس مجرد الحصول على الوسائل للبحث عن شغل. يتاح للطلاب في جامعة الأخوين الفرصة لاختيار مجالات الدراسة الموضوعية الرئيسية التي تتراوح من الفيزياء إلى الشعر، ومن العلوم إلى الاجتماعيات، ومن المحاسبة إلى الفلك، ومن الهندسة إلى التأصيل، ومن الأدب إلى المنطق، ومن التاريخ إلى الموارد البشرية، وكثير غير ذلك. المهم أن جامعة الأخوين توفر لطلابها فرصا غنية لاستكشاف المواد، التي تتنوع محتوياتها وأساليبها وتحدد مركزا متطورا للتعليم العالي. التميز في هذه المجالات النظامية هو هدف أصيل للتعليم العالي.

لكن التعليم العالي في الفنون الحرة لا يهدف إلى إتقان المواد المحددة للمهنة فحسب. بل يهدف، بشكل أساسي، إلى اكتساب مهارات التفكير المستقل. المهارات التي يكسبها الطالب من التعليم المتحرر هي المهارات التي يحتاجها لمواجهة أكثر المشاكل تأثيرا في رحلاتنا البشرية الفردية والجماعية والتي تتطلب الوضوح في العقل والقلب. إن الذين يملكون القدرة على التمييز بين ما هو أكثر أهمية مما هو ليس كذلك، الذين يستطيعون العمل بفاعلية مع الآخرين، والأهم من ذلك، الذين اكتسبوا الرؤى والمهارات لفهم القوى الأساسية التي تؤثر في حياة الفرد والمجتمع، هم الرجال والنساء الذين سيصبحون قادة المستقبل – كما هو الحال دائما مع خريجي الفنون الحرة. فهم يرتقون إلى مستوى التحديات التي لا تُعرف لحد الآن  ويتبنون الأدوار القيادية في حياتهم المهنية والاجتماعية، لعلمهم بأنه لا يوجد سؤال متعلق بالنشاط والخيال البشري يبعد عن فهمهم في نهاية الأمر. فالتعليم المتحرر باختصار، هو التعليم في إنسانيتنا المشتركة.

توفر جامعة الأخوين، تحت الإشراف العلمي والمهني المتحمور حول وظائف كلية إدارة الأعمال وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية وكلية العلوم والهندسة، 508 مادة دراسية في 38 شعبة علمية مما يوفر للطلاب فرصة الحصول على واحدة أو أكثر من 21 درجة في سلكي دراسات البكالوريوس والماجستير. تترسخ كل هذه البرامج الدراسية القاسية فكريا في المنهج الرئيسي للجامعة المستوحى من الفنون الحرة ، وهو تفرد بين مؤسسات التعليم العالي المغربية. إن جميع طلاب جامعة الأخوين مطالبون بالتعامل مع الأهداف السبعة للجامعة، وهي :

  • الكفاءة العالمية بالمشاركة في البيئات المتنوعة المتعددة الثقافات
  • المعرفة بالقضايا المحلية والإقليمية والدولية
  • مهارات وسلوكيات التعلم مدى الحياة
  • التطوير الشخصي والاجتماعي والفكري
  • التفكير النقدي المتمحور حول حل المشكلات، لفظيا وكميا
  • الكفاءة في تكنولوجيا المعلومات المتنوعة
  • التواصل الخطابي والكتابي باللغات الإنجليزية والفرنسية والعربية

فأيا كان البرنامج أو التخصص الدراسي الرئيسي أو الفرعي، لابد أن يواجه كل طالب في جامعة الأخوين خلال حياته الجامعية هذه الأهداف التعليمية الأساسية. ويتوقف التعامل الناجح مع هذه الأهداف على مدى مواجهة الطالب للتحديات في قلب القيم التقليدية المستمرة. لا يوجد في جامعة الأخوين مجال دراسي منفصل عن غيره من المجالات. فالربط بين الاكتشافات المتنوعة للعقل والخيال البشري هو حقا ما يمنح طلاب جامعة الأخوين التعلم المتكامل الذي سيعدهم للتعلم المتواصل والحياة المهنية الناجحة سواء في المغرب أو في أي مكان في العالم تقودهم إليه مهارتهم وطموحاتهم.

تمارس جامعة الأخوين، في تدريسها اليومي وأبحاثها والتزامها بخدمة الوطن، المهمة التي تأسست من أجلها : وهي توفير تعليم في القيم العالمية مصمم لإنتاج قيادة تركز على عالم القرن الحادي والعشرين. إن هؤلاء الذين يختارون أن يكونوا طلابا في جامعة الأخوين، تقدَّم لهم فرصة خاصة: فهم مدعوون ليصبحوا روادا في رحلة حياة متغيرة وبناء الدولة، فإلى الأمام، هناك طرق مجهولة تستعد لمواجهتهم.